محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

880

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

والمعرفة تنفع عند الكلب العقور « 1 » ، والجمل العضوض ، وكن من معارفه أنت أيضا . وقال زياد « 2 » : ما غلبني معاوية إلّا في شيء واحد من التدبير ، اقتطع رجل « 3 » خراجا ، وهرب إليه ، فكتبت في توجيه الرجل فأعرض عنّي ، ثم عدت الثّانية ، فكتب إليّ : إنّما ينبغي أن تلين وأشتد وتشتدّ وألين ؛ فإنّك إذا لنت ولنت ضاعت الأمور ، وإذا اشتددت واشتددت أخرجنا الناس إلى سوء أخلاقهم . وكان زياد إذا « 4 » ولّى رجلا قال : خذ عهدك ، وسر إلى عملك ، واعلم أنك مصروف رأس سنتك ، وأنك تصير إلى أربع خلال ، فاختر لنفسك ؛ إنّا إن وجدناك أمينا ضعيفا استبدلنا بك لضعفك وسلامتك من معرّتنا « 5 » أمانتك ، وإن وجدناك خائنا قويا استهنّا بقوتك ، وأحسنّا على خيانتك « 6 » أدبك ؛ وأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك . وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرّتين ، وإن وجدناك قويا أمينا زدنا في عملك ، ورفعنا لك ذكرك ، وأكثرنا مالك وأوطأنا عقبك . وقدم شريك الحارثي مع زياد إلى معاوية ، فقال : من هذا معك يا أبا المغيرة ؟ قال شريك « 7 » ، ما رأيت لك هفوة ! قال معاوية : ما رأيت رحمك اللّه - مما تنكر ؟ قال : مثلك ينكر مثلي من رعيته ، قال معاوية : معرفتك عسى أن تكون معرفة ، أعرف اسمك إذا ذكر لي في الأسماء الكافّة ، وأعرف وجهك إذا حضر في الوجوه الحاضرة « 8 » ، ولا أعلم أن

--> ( 1 ) جاء في ( الّلسان : عقر ) : « وكلب عقور . . . هو كلّ سبع يعقر ؛ أي : يجرح ويقتل ويفترس كالأسد والنمر والذئب والفهد وما أشبه سمّاها كلبا لاشتراكها في السّبعيّة » . ( 2 ) في المخطوط : « وقال رجل لزياد » خطأ . والقول في ( العقد 1 / 42 ، 4 / 364 ) مع اختلاف . ( 3 ) بالمخطوط : « اقتطع رجلا » . ( 4 ) بالمخطوط : « إذ » ، والكلام في ( الأمالي 2 / 82 ) . ( 5 ) بالمخطوط : « استدللنا بك . . من معرفتنا » تحريف . ( 6 ) بالمخطوط : « على جنايتك » تصحيف . ( 7 ) بالخبر سقط . ( 8 ) بالمخطوط : « الحاطره » .